الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
330
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شراشره ، بل المراد منه استغراقه في المحبوب ووصله إليه بسبب تذكره ومعاودة اسمه مع العشق والهيام إلى أن يصل إليه ، ولا ينافي بقاء الشخص والظلّ مع حصول الفناء المذكور ولا تصادمانه ، لأن الشخص والظل بل وكذا سائر المحسوسات ليس لها حقيقة الوجود ، بل وجودها كحكايات المرايا والظلال فلا تصادم الفناء ، وإنما الوجود الحقيقي لعالم الأمر والملكوت والقلب من عالم الأمر وهو قد فنى عن نفسه واستغرق في محبوبه ، قال تعالى : قل الروح من أمر ربي 17 : 85 ( 1 ) والقوالب من عالم الخلق وقد علمت أنه ليس لها حقيقة الوجود . ثم إنك علمت أن أول الأمر الذهاب إليه تعالى ثم الذهاب فيه ، وهذا هو الفناء والاستغراق به تعالى ، إلا أنه يكون كالبرق الخاطف قلّ ما يدوم ويثبت ، ولا تظن بالاستغراق فيه تعالى هو الحلول أو الاتحاد تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، بل معناه مبيّن من كلام الواصلين ، وهو أنه أولا علمت أن هذا غالبا يكون كالبرق الخاطف ، فإن دام وصار ملكة راسخة وهيئة ثابتة فالسالك حينئذ حاله أنه يعرج بهذه الحالة إلى العالم الأعلى ، وطالع الوجود الحقيقي للمولى وانطبع فيه ، أي في ذات السالك نقش الملكوت وتجلَّى لذاته أي لذات السالك قدس اللاهوت ، وأول ما يتمثل له من ذلك العالم جواهر الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء عليهم السّلام في صور جميلة يفيض بواسطتها عليه بعض الحقائق وذلك في البداية إلى أن يعلوا درجته عن المثال والصور فيكافح بصريح الحق في كل شيء أي ترى الحق أي تجلَّيه في كل شيء بلا صورة ومثال . ثم إذا ردّ إلى العالم المجازي وجواهره التي هي كالظلال ينظر إلى الخلق نظر المترحّم عليهم ، لحرمانهم عن مطالعة جمال حضرة القدس ، ويعجب من أصحاب الفهوم الفكرية وأرباب العلوم والعقائد الجزئية ، وتناعتهم بالظلال ، وانخداعهم
--> ( 1 ) الإسراء : 85 . .